هاشم معروف الحسني
255
أصول التشيع
كلها تشترك في جواز العمل بها ، وإن كان بعضها أعلى من بعض ، ويقدم على غيره في مقام التعارض . وذكر في الوافي أن هذا الاصطلاح حدث في زمان العلامة الحلي ، وتبعه عليه جمع ممن تأخر عنه ، ولم يكن معروفا عند المتقدمين : وإنما المتعارف عندهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، كوجوده في الأصول الأربعمائة المشهورة بينهم المنقولة عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة ، أو وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ومحمد بن مسلم ، والفضيل بن يسار ، أو وجوده في أصل من الأصول المنسوبة إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصح عنهم كصفوان بن يحيى ، ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما ، أو يكون مأخوذا من أحد الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها ، سواء كان مؤلفها من الإمامية ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللّه ، وكتب بني سعيد ، وعلي بن مهزيار أو من غير الإمامية ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبد اللّه السعدي وغيرهما ، وقال الصدوق في كتاب الفقيه : إن كل ما أذكره في هذا الكتاب هو ما أفتي فيه وأحكم بصحته ، وأعتقد أنه الحجة فيما بيني وبين ربي تقدس ذكره وما يرويه في كتابه المذكور فيه الإمامي وغيره ، وفي الوافي قال : وسلك على هذا المنوال كثير من علماء الرجال فحكموا بصحة حديث بعض الرواة كعلي بن رياح مع أنه من غير الإماميين . والمقصود من هذا التبسيط هو رد عدوان بعض الكتاب القائلين بأن الشيعة لا يعملون بأخبار إخوانهم أهل السنة ويلصقون بهم عيوب تلك الفرق البائدة الضالة وفي الوقت ذاته يدعون أنهم يتجردون في دراستهم لخدمة الحق والواقع ويتحررون عن النزعات القديمة . قال الأستاذ خالد محمد خالد في كتابه الديموقراطية : والشيعة في إيران والعراق لا يعترفون بالسنة ، وأحاديث الرسول التي يرويها